عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
456
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
* وروينا عن الشيخ العارف ذي الكرامات والمعارف والمواهب واللطائف ، أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الخوّاص رضي اللّه عنه أنه قال : انتهيت إلى رجل وقد صرعه الشيطان ، فجعلت أؤذن في أذنه ، فناداني الشيطان من جوفه : دعني أقتله فإنه يقول : إن القرآن مخلوق * وقال الأستاذ أبو القاسم الجنيد رضي اللّه عنه : سئل بعض العلماء عن التوحيد ، فقال : هو اليقين ، قال السائل بين لي ما هو ؟ فقال هو معرفتك أن حركات الخلق وسكونهم فعل اللّه وحده لا شريك له ، فإذا عرفت ذلك فقد وحدته * وقال الشيخ الكبير العارف الرباني أبو علىّ الروذباري رضي اللّه عنه وقد سئل عن التوحيد ؟ فقال : هو استقامة القلب بإثبات مفارقة التعطيل ، وإنكار التشبيه وإثبات التوحيد في كلمة واحدة كلّ ما تصورته الأوهام والأفكار ، فاللّه سبحانه وتعالى بخلافه لقوله تعالى ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) قلت وهذه الأقوال رواها الشيخ الإمام أبو القاسم القشيري رضي اللّه عنه في رسالته المشهورة ما خلا ألفاظا يسيرة رواها بعض الأئمة العارفين غيره ، ثم إن هذه الأقوال تدل على ما ذكره الإمام القشيري المذكور ، قال رضي اللّه عنه : اعلموا رحمكم اللّه تعالى . أن شيوخ هذه الطائفة بنوا قواعد أمرهم على أصول صحيحة في التوحيد ، وصانوا عقائدهم عن البدع ، ودأبوا بما وجدوا عليه السلف الصالح وأهل السنة من توحيد ليس فيه تمثيل ولا تعطيل ، عرفوا ما هو حقّ القدم وتحققوا ، بما هو نعت الموجود عن العدم ، فلذلك قال سيد هذه الطائفة الجنيد رضي اللّه عنه : التوحيد إفراد القدم من الحدوث ، وأحكموا أصول العقائد بواضح الدلائل ولائح الشواهد كما قال الشيخ أبو محمد الجريري رضي اللّه عنه : من لم يقف على علم التوحيد بشاهد من شواهده زلت به قدم الغرور في مهواة من التلف ، يريد بذلك أن من ركن بقلبه إلى التقليد ولم يتأمل دلائل التوحيد سقط عن سنن النجاة ، ووقع في أسر الهلاك . قال الأستاذ أبو القاسم القشيري رضي اللّه عنه : ومن تأمل ألفاظهم وتصفح كلامهم ، وجد في مجموع أقاويلهم ومتفرقاتها ما يثق بتأمله بأن القوم لم يقصروا في التحقيق عن شأو ، ولم يعرّجوا في الطلب على تقصير : قال شيوخ هذه الطريق على ما يدل عليه متفرّقات كلامهم ومجموعاتهم ومصنافتهم في التوحيد ، أن الحق سبحانه